الشيخ السبحاني

34

الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح

1 - أن يكون حالًا في محل النصب من الضمير في « أحياء » . 2 - أن يكون خبر بعد خبر : هم أحياء عندهم . 3 - أن يكون ظرفاً للفعل المتأخر أي يرزقون . والأول أقرب . وعلى أيّ تقدير فليس « عند » هنا للقرب المكاني لاستحالته إذ ليس له مكان ، ولا بمعنى في علمه وحكمه لعدم مناسبته ، بل يعني القرب والشرف أي ذوزلفى ورتبة سامية « 1 » . ب - معنى قوله : « وَيَسْتَبْشِرُونَ » وأصل الاستبشار وإن كان بمعنى طلب البشارة ، ولكن الظاهر أنّ اللفظة مجرّدة عن معنى الطلب ، والمراد : ويسرّون ويفرحون ، استعمالًا للفظ في لازم معناه هو معطوف على قوله سبحانه : « فَرِحِينَ » أي : يسرون ويفرحون بإخوانهم الذين لم يلحقوا بهم في سبيل اللَّه تعالى بأن يلحقوا بهم من خلفهم ، لما تبيّن لهم حسن حال إخوانهم الذين تركوهم أحياء ، وهو أنّهم عند قتلهم في سبيل اللَّه تعالى يفوزون كما فازوا ويحوزون من النعم ما حازوا بدلالة قوله : « أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . ويمكن أن يكون المراد : يسرون بقدوم إخوانهم الباقين بالشهادة أو بالموت الطبيعي واللَّه العالم . الآية الرابعة : قوله سبحانه : « وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ وَما لِيَ لا

--> ( 1 ) الآلوسي : روح المعاني 2 : 122 .